محمد بن جرير الطبري

323

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

بلا إله إلا الله ، فأضاءت له في الدنيا ، فناكَح بها المسلمين ، وَغازَى بها المسلمين ( 1 ) ، ووارثَ بما المسلمين ، وَحقن بها دَمه وماله . فلما كان عند الموت ، سُلبها المنافق ، لأنه لم يكن لها أصل في قلبه ، ولا حقيقة في علمه . 391 - حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزّاق ، قال : أخبرنا مَعْمَر ، عن قتادة " مثلهم كمثل الذي استوقد نارًا فلما أضاءت ما حوله " هي : لا إله إلا الله ، أضاءت لهم فأكلوا بها وشربوا ، وأمنوا في الدنيا ، ونكحوا النساء ، وحقنوا بها دماءهم ، حتى إذا ماتوا ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلمات لا يُبصرون . 392 - حدثنا القاسم ، قال : حدثنا الحسين ، قال : حدثني أبو تُميلة ، عن عبيد بن سليمان ( 2 ) ، عن الضحاك بن مزاحم ، قوله : " كمثل الذي استوقد نارًا فلما أضاءت ما حوله " ، قال : أما النّور ، فهو إيمانهم الذي يتكلمون به ، وأما الظلمات ، فهي ضلالتهم وكفرهم . وقال آخرون بما : - 393 - حدثني به محمد بن عمرو الباهلي ، قال : حدثنا أبو عاصم ، قال : حدثنا عيسى بن ميمون ، قال : حدثنا ابن أبي نَجيح ، عن مجاهد ، في قول الله : " مثلهم كمثل الذي استوقد نارًا فلما أضاءتْ ما حوله " ، قال : أما إضاءة النار ، فإقبالهم إلى المؤمنين والهدَى ; وذهابُ نورهم ، إقبالهم إلى الكافرين والضلالة .

--> ( 1 ) في المطبوعة : " وعاد بها المسلمين " ، والصواب من المخطوطة وابن كثير في تفسيره ، والدر المنثور ، كما سيأتي في التخريج . ( 2 ) أبو تميلة ، بضم التاء المثناة وفتح الميم : هو يحيى بن واضح الأنصاري المروزي الحافظ ، من شيوخ أحمد وإسحاق وغيرهما من الأئمة ، وهو ثقة ، وثقه ابن معين وابن سعد وأبو حاتم وغيرهم ، ووهم أبو حاتم ، إذ نسب إلى البخاري أنه ذكره في الضعفاء . وما كان ذلك ، والبخاري ترجمه في الكبير 4 / 2 / 309 ، فلم يذكر فيه جرحًا ، ولم يذكره في كتاب الضعفاء الصغير . وقال الذهبي في الميزان 3 : 305 حين ذكر كلام أبي حاتم : " فلم أر ذلك ، ولا كان ذلك . فإن البخاري قد احتج به " . ووقع في مطبوعة الطبري هنا " أبو نميلة " بالنون ، وهو خطأ مطبعي . و " عبيد بن سليمان " : هو الباهلي الكوفي أبو الحارث ، ذكره ابن حبان في الثقات ، وذكر ابن أبي حاتم 2 / 2 / 408 أنه سأل عنه أباه ، فقال : " لا بأس به " .